ويأتي هذا العدد الخاص حصادًا لأبحاث محكّمة منتقاة بعناية قدّم جلّها ابتداء في المؤتمر الدولي الأول "تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تحديات الواقع وآفاق المستقبل" الذي نظمه مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها، الذي شارك فيه 35 من المختصين في المجال من 19 دولة عربية وأجنبية. وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد باللغة العربية وثقافتها وأبعادها الحضارية خاصة منذ بداية الألفية الثالثة. وحيث إن كثيرًا من عناية "الآخر" باللغة العربية يشوبها الربط بالصور النمطية السلبية المسبوكة إعلاميًا وثقافيًا؛ فإن العبء يزداد على عاتق أهل اللغة للذود عن حياضها بأساليب علمية رصينة راسخة.

في هذا السياق يأتي هذا العدد الخاص من مجلة "التواصل اللساني" ليمثّل لبنة هامّة في صياغة حقل علمي جادّ يعتمد على البحث العلمي التجريبي المبنيّ على البيانات والبحث والمخرجات العلمية منطلقًا له لا على الانطباعات والتجارب الخاصة أو خلا ذلك مما لا يعتبر أسًا يستند إليه في بناء الحقول والأطر العلمية.

وإن باب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ذو طبيعة بينيّة/ تحاقلية (interdisciplinary) تتداخل فيه حقول معرفية وبحثية وعلمية مختلفة، فللغوي -باختلاف تخصصاته- منه نصيب وافر يتضافر مع ما للتربوي المعني بتقديم المقاربات والنظريات التربوية التفاعلية الناجعة حسب بيئة الدرس التي تتباين بين مجتمع المتعلمين الصغار والكبار، وخلفيات المتعلّمين الثقافية والتكوينية التربوية، وكذا دوافع التعلّم لدى كل منهم. فكل ما سبق يشكّل فسيفساء فريدة تحتاج عناية فائقة لدراسة أمثل السبل لتقديمها للباحث والتربوي والمدرس على حد سواء.

وقد تضمن العدد تسعة بحوث من أصل 17 بحثًا تمّ تقديمها للتحكيم، وكانت نسبة النجاح 53%؛ إذ عرضت كل من هذه البحوث على المحكمين الذين أخضعوا جميع البحوث لمسطرة التحكيم المعتمدة في مجلة "التواصل اللساني" شكلا ومضمونا، حرصا على تقديم ما يفيد لقراء هذه المجلة الغراء.

ولا بد لنا كمحررين لهذا العدد الخاص من كلمة شكر نزجيها لكل من أسهم في إنجاح هذا العمل ابتداء بالأستاذ الدكتور محمد الحناش مدير مؤسسة العرفان للاستشارات التربوية والتطوير المهني ومدير مجلة "التواصل اللساني" الذي حرص على أن يخرج العمل منضبطًا بأعلى المعايير العلمية والمهنية، والشكر موصول للمحكّمين الذين بذلوا جهدًا وافرًا لمراجعة البحوث وتحكيمها ومعاودة النظر فيها بعد التعديل، مما يسجل لهم خدمة لزملائهم والمجتمع العلمي، كما لا بد من شكر المشاركين في هذا العدد سائلين المولى –عز وجل- أن ينفع بعلمهم، كما لا يفوتنا شكر الزملاء الأفاضل الذين تقدّموا ببحوثهم ولم تنشر في هذا العدد مع ثقتنا بعلمهم وفضلهم.

محرّرا العدد

منتصر فايز الحمد

حافظ إسماعيلي علوي

ديسمبر 2017م