الذاتي للآلة Machine learning ([3])، التي تعد أحدث التقانات الهندسية الحاسوبية التي توظف خلاصات الذكاء الصناعي في إطار لسانيات الجيل الرابع، كما سنعرض النتائج التي توصلت إليها الأبحاث العلمية في هندسة العربية، سعيا إلى سد الفجوة الرقمية بين العربية وبقية اللغات التي عرفت تطورا هندسيا كبيرا، يجمع بين الأدوات اللسانية والحاسوبية المنصهرة في أدوات البحث العرفاني Cognitif الحاسوبي المعاصر الذي تجاوز مرحلة التنظير الرخو، إلى مرحلة التطبيق الصلب. من بين الأسئلة التي يجيب عنها هذا البحث: ما الأدوات الهندسية المطلوبة لولوج العربية عالم تقانة تعلم الآلة وما يدخل في فلكه هندسيا؟ ما التوصيف الهندسي الذي يلائم هندسة اللغة العربية  حتى تسهم في بناء نماذج لسانية حاسوبية تخدم تطور المجتمع؟ وما التطبيقات الجديدة التي أفرزها تطبيق هندسة اللغات الطبيعية على نظام العربية ؟. وللمزيد من إلقاء الضوء على المجهود الذي بذله خبراء هندسة اللغة في تطوير هذه النماذج الصلبة، سنعرض بنوع من الإيجاز المجهودات التي بذلت في هندسة اللغة العربية في أكثر من بلد، مع عرض وجهة نظرنا فيها، سنختم البحث بعرض مجموعة من التطبيقات العملية من صميم لغة الضاد، لنبين الدور الذي تلعبه هندسة اللغة في بناء معرفة جديدة تواكب تطور العصر.

 

[1] ) العرفان مورد لساني حاسوبي يتضمن جميع المداخل اللغوية العربية موصفة وفق مقتضيات منصة Nooj، في مستويي الصرف والتركيب، يتم استغلاله اليوم في تطوير تطبيقات هندسية كثيرة، ويمكن قراءته بأكثر من منصة حاسوبية تتعامل مع لغة الضاد.

[2] ( يتمثل الهدف الرئيس لمنصة نوج في المعالجة الآلية للمتون بجميع أنواعها، معتمدا ركيزتين أساسيتين: معجم إلكتروني Electronical dictionary ونحو محليLocal garmmar ، يتم من خلالهما توفير تقانات متطورة تتولى إنجاز مهمات كثيرة على شكل تطبيقات حاسوبية لمختلف المجالات ذات العلاقة بأنظمة اللغات الطبيعية، من ضمنها تعليم اللغات، حيث يتم تطوير آليات خاصة بالمعالجة الآلية للغات الطبيعية تتيح للمعلم إمكانات معالجة المتون آليا، كما توفر له أدوات للبحث والقياس وتدريب المتعلمين. سنقدم هنا تطبيقات عملية تتعلق بتعلم الآلة الذاتي في مستويي الصرف والتركيب بهذه المنصة.

[3] ) تقانة التعلم الذاتي للآلة فرع من الذكاء الصناعي Artsificial Intelligence، ويمكن تعريفه بأنه العلم الذي يسمح للحاسوب بالتصرف بدون برمجة مسبقة كما يتصرف ذكاء الإنسان، والاستجابة لأحداث معينة بالطريقة الصحيحة بشكل ذاتي دون أن يتم تلقينه ذلك بصراحة من قبل المبرمج. قد يبدو هذا غريبا للوهلة الأولى، خاصة وأنه عادة ما يتم حل أي مشكلة باستخدام الحاسوب من خلال الخوارزميات، وهذه الأخيرة عبارة عن تعليمات يتم تنفيذها حرفيا من قبل البرنامج للوصول إلى الحل المطلوب، كأن يزود الحاسوب بخوارزمية ترتيب الأرقام تصاعديا أو تنازليا، أو بخوارزمية التصريف الآلي للفعل في جميع الأزمنة مع مختلف الضمائر، بناء على تقانة التعلم الذاتي التي بنيت عليها منصة نوج. نشير إلى أن هناك نوعين من التعلم الذاتي: تعلم إشرافي Supervised وتعلم غير إشرافي Non supervised