المؤتمر الدولي حول منصة نوج 2017

نظمت الجمعية الدولية لنوج " NOOJ" مؤتمرها السنوي بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 18 إلى غاية 20 ماي 2017، برحاب كلية العلوم  التابعة لجامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، وذلك تتويجا للمبادرة التشاركية التي نسجت خيوطها الأولى الوكالة الدولية لمعالجة اللغات الطبيعية" INTERNATIONAL AGENCY FOR NLP"، حيث شكلت هذه الأخيرة جسرا أساسيا تم من خلاله عبور منصة نوج لمجال الاشتغال الهندسي الحاسوبي للعديد من المؤسسات والمعاهد  الوطنية المهتمة بالمعالجة الآلية  للغات الطبيعية، مما أسهم في دعم الأسس النظرية والمنهجية للسانيات الجيل الرابع أو ما يصطلح عليه ب" لسانيات المنصات"، بوصفها الإطار المعرفي الذي يمتلك كل المقومات الإجرائية لصورنة الموارد اللسانية لمختلف اللغات الطبيعية ومن ضمنها اللغة العربية.

وفي سياق سعيها الدؤوب والهادف إلى خدمة قضايا اللغتين العربية والأمازيغية، باعتبارهما اللغتين الوطنيتين الرسميتين حسب مقتضيات الوثيقة الدستورية لسنة2011 ، عملت الوكالة المذكورة إلى جانب باقي شركائها على توظيف كل إمكاناتها العلمية وعلاقاتها المؤسساتية من أجل تكثيف أنشطتها المعرفية، تمثلت بوادرها الأولى في استقدام الجمعية الدولية نوج لتنظيم مؤتمرها برسم سنة 2017 بأرض الوطن، وهي خطوة أكدت بالملموس نجاعة الرؤية الانفتاحية التي تنهجها الوكالة من أجل خلق تواصل فكري بين مختلف اللغات في مجال المعالجة الآلية للغات الطبيعية، وفق تصور يزاوج بين البعد الكفائي للغات وتجلياتها الإنجازية من خلال اعتماد إواليات البحث في لسانيات المدونات، التي أثبتت جدواها في مقاربة العديد من الظواهر اللغوية.

ومن هذا المنطلق، شكل المؤتمر المذكو، الذي تم تنظيمه في نطاق شراكة علمية ضمت إلى جانب الوكالة الدولية الآنف ذكرها الجمعية الدولية نوج، وكلية العلوم بالقنيطرة، والمدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل الأنظمة" "INSIAS"، حلقة لتبادل المعارف والتجارب بين مختلف الخبراء والباحثين في منظومة البحث اللساني الحاسوبي، حيث ناهزت العروض المقدمة 38 عرضا، خضعت في مجملها لعملية انتقاء دقيقة أشرفت على إنجازها لجنة علمية تضم متخصصين في مجال الهندسة اللسانية، مما مكن من تقديم منتوج علمي رصين يتوفر على مواصفات وشروط الاشتغال في حقل معرفي، أضحى يستلزم الإلمام بالنظريات اللسانية ذات المنحى الحاسوبي، والدراية بالتقنيات المعلوماتية المتطورة.

وللإشارة، فإن جل الأبحاث المقدمة تعكس في جوهرها أهم الخلاصات لمشاريع علمية يتم إنجازها من طرف فرق بحث، يلتئم داخلها اللساني بخبرته اللغوية والحاسوبي بعدته التقنية، مما يؤكد مجددا أن البحث الفردي المنعزل لم يعد له مكان في المجال العلمي الدقيق، بل يزداد الأمر إلحاحا حينما يتعلق الأمر بالمعالجة الآلية للغات الطبيعية، التي تستلزم تضافر مجهودات اللسانيين والحاسوبيين على حد سواء من أجل بناء موارد لسانية قائمة على التوصيف والصورنة، وهذا ما تسعى إليه الوكالة الدولية للمعالجة الآلية للغات الطبيعية، التي يدير أشغالها طاقم علمي برئاسة الخبير اللساني الدولي الدكتور محمد الحناش.

د. علي بولعلام